مـنـتـديــات حـضـانــة مـيـســـون
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

أسباب انحراف الأبناء

3 مشترك

اذهب الى الأسفل

هل تؤيد أن المخذرات هي آفة العصر ؟؟

نعم
 
لا
 
ليس لدي راي
 
 
 
استعرض النتائج

أسباب انحراف الأبناء Empty أسباب انحراف الأبناء

مُساهمة من طرف M.HABBIB الأربعاء 24 سبتمبر 2008 - 15:58

الأسباب التي تؤدي إلى أسباب انحراف الأبناء

انحراف الأولاد وسيرهم في طرق الغواية والفساد كثيرة.
منها مخالطتهم رفقاء السوء ، لا سيما إذا كان الولد ضعيف العقيدة، متميع الأخلاق، فسرعان ما يتأثر بمصاحبة الأشرار، ومرافقة الفجار، وسرعان ما يكتسب منهم أحط العادات وأقبح الأخلاق, بل يسير معهم في طريق الشقاوة بخطى سريعة، حتى يصبح الإجرام طبعاً من طباعه، والانحراف عادة من عاداته، ويصعب بعد ذلك رده إلى الجادة المستقيمة. وقد حض الإسلام الآباء والمربيين على مراقبة اولأدهم ومن تحت أيديهم مراقبة تامة، وخاصة في سن التمييز والمراهقة، ليعرفوا من يخالطون ويصاحبون, حتى لا يقعوا في حبائل غيهم وضلالهم وانحرافهم.
قال تعالى: ((وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً)) (الفرقان:27) .
وقال تعالى: (( قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِن كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ * قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بِالْوَعِيدِ * مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ * يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ * وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ * هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ * مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ وَجَاء بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ * ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ * لَهُم مَّا يشاءون فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ * وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُم بَطْشاً فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِن مَّحِيصٍ * إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ * وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ * فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ * وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ * وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ * يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ * إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ * يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعاً ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ * نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ)) (ق: 45)
وقال تعالى: ((ألْأَخِلاَّء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ )) (الزخرف:67 ) .
وفي الحديث الحسن الذي رواه أبوا داوود والترمذي أنه- صلى الله عليه وسلم- قال: ((الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم إلى من يخالل)) , وفي الصحيحين عنه- صلى الله عليه وسلم- قال: ((مثل الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير, فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحاً طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحاً منتنة)) .
وفي الصحيحين ((حديث الرجل الذي قتل تسعة وتسعين نفساً، لما أن دل على الراهب فسأله هل له من توبة ؟ فقال: لا، فقتله فكمل به المائة، ثم سأل عن أعلم أهل الأرض فدل على رجل عالم، فقال إنه قتل مائة نفس فهل له من توبة ؟ فقال: نعم، ومن يحول بينه وبين التوبة ؟ ثم نصحه بالرفقة الصالحة التي تعينه على الخير، وأن يجتنب قرناء السوء، فقال له أنطلق إلى أرض كذا وكذا, فإن بها أناساً يعبدون الله فاعبد الله معهم, ولا ترجع إلى أرضك هذه فإنها أرض سوء, فانطلق الرجل، فتوفى في الطريق، فتخاصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب, فقالت ملائكة الرحمة, جاء تائباً مقبلاً بقلبه إلى الله تعالى, وقالت ملائكة العذاب إنه لم يعمل خيراً قط، فأتاهم ملك في صورة آدمي فجعلوه بينهم، يعني حكماً فقال: قيسوا ما بين الأرضيين، فإلى آيتهما كان أدنى فهو له, فقاسوا فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد أرض الصلاح، فقبضته ملائكة الرحمة )).
لم نذهب بعيداً وهذا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يأذن لأصحابه بالهجرة إلى الحبشة وإلى المدينة إلا خوفاً عليهم من بيئة السوء في مكة، من الأهل والأقارب، وفي الصحيحين عن ابن مسعود -رضي الله عنه- قال: جاء رجل إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله, كيف تقول في رجل أحب قوماً ولم يلحق بهم ؟ فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- : ((المرء مع من أحب)) .
عن المرء لا تسل وسل عن قرينه *** فكل قرين بالمقارن يقتدي
وقال آخر:
وكل امرءٍ ينبيك عنه قرينه *** وذلك أمرٌ في البرية واضح
فيا أيها الأب، ويا أيها المربي، أد الأمانة التي أئتمنك عليها الله , واختر لمن تحت يدك الرفقة الصالحة، وجنبهم الرفقة الفاسدة حتى تبرئ ذمتك، من العوامل التي تؤدي إلى انحراف الولد، ودفعه إلى الشقاوة، وارتكاب الجريمة، والسير وراء الميوعة والانحلال.
ما نشاهده في التلفزيون وفي أفلام الفيديو وغيرها من روايات بوليسية، وأفلام خليعة, وما يقرأه من مجلات ماجنة وقصص مثيرة, وهي بجملتها ومضمونها تتّجر بالغرائز، وتشجع على الانحراف والإجرام، وهي مفسدة لأخلاق الكبار, فكيف بالمراهقة والأطفال الصغار ؟
ومن المعلوم بداهة أن هذه الصورة تتأصل في مخيلة المشاهد , فيعمد المشاهد المراهق حتماً من التشجع على الإجرام، وتوجهه نحو الرذيلة والفساد، لأنه سيسعى في تطبيقها مباشرة، ولا سيما إذا كان مفلت الزمام، متروك الرقابة والرعاية، لا يشك فيه عاقل، أن لمثل هذه الأجواء الفاسدة , والمشاهد الآثمة أثراً بالغاً في نفوس الأطفال والمراهقين، بحيث لا ينفع معه نصح الآباء، أو توجيه المربيين والمعلمين، وها هي التجربة تمر بالبلاد الأوروبية والأمريكية، فتتعالى صيحات عقلاء تلك البلاد خوفاً من المصير المظلم الذي ينتاب بلادهم إذا استمرأ في شباب الأمة، إذا تسلط عليها أعداؤها، وبالتالي تكون معرضة للزوال.
وأن مما يدمى القلوب, ويبكي العيون، ما نشاهد من شباب المسلمين اليوم من تمرد على آبائهم, وانحرف في أخلاقهم، وفساد في دينهم، تركهم للصلوات، وإيذاؤهم للناس داخل البيوت وخارجها، والتعود على التدخين، أما البلاء الباطن فقل ماشئت, فهناك يروج بينهم تعاطي المخدرات، والفساد في الاعتقاد، بل استشرى شرهم حتى في الوقوع في الفواحش، والفساد الأخلاقي، وقد عظم خطرهم بحيث أصبحوا يهددون من يحاول نصحهم، بأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر .
إن الإنسان ليأسف ويعظم خجله، عندما يرى الكفار يعنون بتربية أولادهم التربية المادية الدنيوية, فلا يتركونهم يسيمون في الشوارع، ولا يدعون لهم فراغاً، بل ينظمون لهم حياتهم تنظيماً دقيقاً, أما كثير من المسلمين وللأسف، فلا يهمه من شان ابنه إلا أن يسميه عند الولادة, ويوفر له الطعام والشراب والكسوة والمسكن, ولا يهتم بما وراء ذلك.
بل إن بعضهم يوفر لأولاده أسباب الفساد، فيملا جيبه بالنقود، ويشتري له السيارة, ويملا البيت بآلات اللهو والأفلام الخليعة, ولا تسأل عما يلحق آبائهم من آثام, وما يصيبهم من حسرة عندما يواجههم أولادهم بالعقوق, وعندما يحرمون من نفعهم عند ما يدركهم الكبر ويحتاجون إليهم، فإن الجزاء من جنس العمل

M.HABBIB
عضو جديد
عضو جديد

عدد المساهمات : 63
تاريخ التسجيل : 16/09/2008
العمر : 41

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

أسباب انحراف الأبناء Empty رد: أسباب انحراف الأبناء

مُساهمة من طرف Amdj4882 الخميس 25 سبتمبر 2008 - 23:40

أسباب انحراف الأبناء Z1110
Amdj4882
Amdj4882
مديـر المنــتـدى
مديـر المنــتـدى

عدد المساهمات : 912
تاريخ التسجيل : 23/08/2008
العمر : 41

https://maissoun.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

أسباب انحراف الأبناء Empty رد: أسباب انحراف الأبناء

مُساهمة من طرف bioud الثلاثاء 30 سبتمبر 2008 - 18:13

أسباب انحراف الشباب

هناك جملة عوامل وأسباب تعمل منفردة ومتظافرة في حرف الشباب عن خطّ السير ، أو منهج الاسلام الصحيح . وأهمية معرفة هذه الأسباب تنبع من أن ذلك يعدّ تمهيداً ومدخلاً لمعالجتها ومكافحتها والقضاء عليها . ومن بين هذه الأسباب :
1 ـ تراجع دور الأُسرة :
كانت الأسرة وما تزال حجر الأساس في العملية التربوية ، وإذا كان دورها قد تراجع((1)) في الآونة الأخيرة ، فلأ نّها هي التي فسحت المجال لغيرها من الوسائل أن تأخذ مكانها ، بدلاً من أن تكون بمثابة أياد مساعدة لها في دورها الأساس .
«لقد قامت بعض الدول كالصين والاتحاد السوفيتي (قبل انهياره) بتكوين منظمات معلنة ومؤسسات غير معلنة لأداء دور الأسرة ليتمكنوا من نقل القيم التي يريدونها هم ، لا الأبوان ، إلى الأطفال ، وأهم ما استند إليه هؤلاء في الإقدام على عملهم هذا أنّ المربين ذوي
الخبرة والتجربة ، هم أقدر على نقل هذه القيم إلى الأطفال من الوالدين الذين تعوزهم التجارب والخبرات وخاصة الأميّين منهم»(2) .
التجربة أثبتت فشل هذه المحاولات حيث كان للفصل بين الأطفال والوالدين تبعاته الثقيلة وثماره المرّة ، لكنّ المجتمعات المعاصرة راحت توكل جانباً أو جوانب من دورها المعهود إلى مؤسسات أخرى قد تكون منافسة لكنّها قطعاً ليست بديلة .
إنّ انشغال الأب أو الأبوين في العمل خارج المنزل طوال النهار سوف يؤثر على مستوى تربيتهما ومتابعتهما لأبنائهما وبناتهما ، مما يفتح الباب لدخول الانحراف بلا صعوبات لا سيما إذا كانت خلفيات الأبناء والبنات هشّة ، أي لم يبذل الوالدان الجهد المطلوب في إعدادهم وتربيتهم لتحمل مسؤولياتهم ووعيهم لمخاطر الانحراف وآثاره .
العديد من الدراسات الميدانية التي أجريت على شرائح وعينات من الشبان والفتيات أودعوا السجن بسبب انحرافهم وجرائمهم ، أثبتت أن انصراف الأبوين أو انشغالهما كان أحد أهمّ ، بل لعلّه أوّل الأسباب ، التي جعلتهم يصلون إلى ما وصلوا إليه .
إنّ المشاكل التي تعصف بالأسرة ، والنزاع الدائر بين الوالدين وعدم اتفاقهما على كلمة سواء في تربية الأبناء ، أو ما يشهده البيت من التصدّع المستمر ، يجعل الأبناء إمّا انطوائيين ، وإمّا أن يهربوا من البيت ليرتموا بأحضان الأصدقاء قليلي التجربة ، وربّما استغلّ هؤلاء الظروف البيتية التي يعاني منها هذا الشاب وتلك الفتاة لدفعهما في طريق الانحراف .
أمّا إذا كان الأبوان منفصلين ويعيش الأبناء إمّا تحت رحمة أمّ جديدة ، أو في اجواء الطلاق النفسية التي تخيِّم بظلالها القاتمة على نفوس الأبناء والبنات ، فإنّ ذلك يكون دافعاً آخر إلى الانحراف لانعدام الرعاية والمراقبة ، والحرمان من العطف والحنان والتوجيه السليم .
وما ينبغي الالتفات إليه هنا ، هو أنّ بعض الأسر تعمل ـ وبغير قصد في أكثر الأحيان ـ لدفع فلذات أكبادها للانحراف ، إذا أساؤوا التصرف معهم فبدلاً من أن يكونوا الصدور المفتوحة ، والعقول المفتوحة ، والآذان المفتوحة التي يركن إليها الأبناء والبنات في الحاجة إلى المشورة وبث الهموم والتعاون في حل المشكلات ، يكونون غرباء عن أبنائهم ، أو لا يشعرون بالمسؤولية إزاءهم سوى مسؤولية الإطعام والإكساء ، حتى إذا وقع الابن أو البنت في مشكلة عويصة ، أو انزلقا إلى منحدر خطير ، صرخ الوالدان كمن أفاق من نومه فزعاً : ماذا هناك ؟ لم نكن أبداً نتوقع ذلك !
وقد لا تكون الصدمة جرّاء انحراف أحد الأولاد ، وإنّما جرّاء الحرج الشديد الذي يمكن أن يسبّبه انحرافه في الوسط الاجتماعي الذي سيطلع على ذلك .
إن تراجع دور الأسرة واضح وخطير ، فالأم التي كانت تتولى تربية ابنتها لتكون زوجة صالحة ، وأمّاً صالحة ، تترك لها اليوم أن تتلقى ذلك من الروايات والقصص والأفلام والمسلسلات التي تخرّج جيلاً أقل ما يقال عنه أ نّه هجين .
2 ـ تراجع دور المدرسة :
ينصبّ اهتمام المدارس اليوم على العلم والتعليم أكثر من التربية والتهذيب ، وإذا كان ثمة اهتمام بهذه الأمور فثانوي ، أو يطرح بشكل أكاديمي أيضاً ، أي ان دروس التربية والأخلاق شأنها شأن دروس الكيمياء والفيزياء تعطى للطالب للاختبار فقط .
المدرسة هي البيت الثاني والمحضن الآمن المهم بعد الأسرة ، فإذا تراخت أو تراجعت عن أداء دورها ورسالتها فإنّ الكارثة محدقة . وإذا افتقد الطالب الشاب أو الطالبة الشابّة لدور الموجّه الحقيقي والمرشد الناصح والمسدّد الأمين ، ولم يشعر ذاك أن معلمه أب وهذه بأن معلّمتها أمّ ، فإنّ ساحة المدرسة تتحول من ساحة للبناء والتربية إلى ساحة للانحراف والضياع وتبادل الخبرات المتدنيّة والسيِّئة والمخلّة بالآداب .
وإذا كانت المدرسة مختلطة فالسوء أعظم والخطر أكبر .
3 ـ ضعف الوازع الدينيّ :
قد ينحدر الشاب أو الفتاة من أسر متديّنة لكنهم ينحرفون ، لأنّ التديّن لدى بعض الأسر المسلمة أوامر ونواه وقواعد عسكرية صارمة ، وليس طريقاً لبناء الشخصية القوية الملتزمة العاملة التي تقف بوجه الانحراف فلا تتداعى أمامه ، بل تساهم في إزاحته عن الطريق .
ولذا قلنا ضعف الوازع الديني ، فهؤلاء متدينون لكنّ انحرافهم وعدم شعورهم بالتأنيب يدلّل على أنّ الدين لم يرتكز في نفوسهم كوعي وطاقة ومناعة ، وإنّما هو مجرد فرائض وواجبات وخطوط حمر وعقوبات .
ولو أ نّك أجريت دراسة ـ والدراسات التي في هذا المجال كثيرة ـ بين عيّنات شبابية (فتيان وفتيات) لرأيت أنّ الانحراف بين أبناء وبنات الأسر غير المتديّنة أو غير الملتزمة دينياً أكبر بكثير ، إذ مما لا شكّ فيه أنّ الدين عامل حيوي من عوامل التحصين وغرس الوازع الديني إذا أحسن الأبوان تقديمه إلى الأبناء ليس في المحتوى فقط وإنّما بأسلوب العرض أيضاً .
4 ـ وسائل الإعلام :
وسائل الإعلام اليوم أكثر المؤسسات المهتمة في حرف الشباب عن طريق الإيمان والأخلاق . ويأتي في المقدمة من هذه الوسائل (التلفاز) الذي يمثّل ـ في حال عدم تقنين المشاهدة ـ الخطر اليوميّ الداهم الذي يعيش في البيت كفرد من أفراد الأسرة ، والذي يحتل أحياناً موقع المعلّم للعادات الغريبة والسيِّئة التي يجتمع الصوت والصورة واللون على تشكيل رسالته .
إنّ رسالة الإعلام ليست نزيهة ـ في الأعمّ الأغلب ـ لأ نّها رسالة موجهة ، وهي تختبئ في مكان ما في هذا البرنامج أو هذا الإعلان أو تلك المسلسلة أو هذا الفيلم ، أو هذه الاستعراضات .
وقد تكون الرسالة واضحة صريحة لا تلبس قناعاً أو تتستر بشيء ، والمشكل المريب أن أكثر البرامج المخصّصة للشباب تعمل على بلورة الشخصية الانحرافية لديه .
الدراسات الجنائية كشفت عن أنّ أحد أسباب السرقة والعنف هو مشاهدة الأفلام التي يتفنّن فيها السارقون باقتحام المنازل والبنوك ، وأنّ أحد أسباب الدعارة والخلاعة هو الأفلام الهابطة وعرض الأزياء والحفلات الماجنة . وإن سبباً مهما من أسباب السكر والتدخين وتعاطي المخدرات هو ظهور ممثلين ونجوم سينمائيين يزاولون ذلك وهم في حالة انتشاء . وأنّ أحد دوافع الهجرة والتغرب هو ما يكشفه التلفاز من فوارق طبقية صارخة بين الطبقات الدنيا والمتوسطة وبين الطبقة الثرية المرفهة التي تعيش البذخ والرفاهية وتحوز على أثمن المقتنيات من القصور والسيارات وتجتذب إليها أجمل نساء المجتمع .
تكرار أمثال هذه اللقطات ـ والتكرار أسلوب إعلامي ـ يعمل كمنبّه أو كجرس يقرع بشكل دوري لمخاطبة الغريزة أو ما يسمّى بالعواطف السفلية لدى الشبان والفتيات ، فلم يبق شيء يرمز إلى الحياء والعفّة والالتزام إلاّ وهتك التلفاز أستاره .
خطورة المنحى الإعلامي تأتي بالدرجة الأولى من أسلوب العرض المشوّق والجذّاب والمغري للدرجة التي تنطلي فيها الرسالة الإعلامية على المشاهد فلا يلمسها أو يقتنصها لأ نّه يسترخي ويسترسل أمام التلفاز فلا يحاكمه ولا ينتقده إلاّ نادراً ، فالمشاهد ـ إلاّ ما رحم بي ـ يستقبل مواد البث التلفازي كمسلّمات ، الأمر الذي يزرع في وعيه أو لا وعيه (ثقافة) ((3)) السرقة والعنف والغش والخداع والتهالك على المادة وشرب الخمر والدخان والمخدرات .
وما يقال عن التلفاز يقال عن وسائل الإعلام الأخرى بدرجة أقلّ ، إذ يبقى التلفاز أشدّ خطورة من الصحف والمجلاّت والإذاعة وغير ذلك ، لأ نّها إمّا سمعية أو بصرية ، أمّا التلفاز فسمعي بصري والسمع والبصر إذا اجتمعا كانا بوابتين للتلقي غير المحسوب .
وباختصار ، فإن كلّ هذه الوسائل تسرّب وتشيع العديد من القيم الهابطة والدخيلة والمضلّلة وإن بدرجات متفاوتة .
5 ـ الفراغ والبطالة :ذلك الشاعر الذي اعتبر (الفراغ) أحد الأسباب المؤدية إلى
الانحراف والفساد ، كان قد وضع اصبعه على مشكلة أو مدخل مهم من مداخل الانحراف :
إنّ الشبابَ والفراغ والجدة***مفسدة للمرء أيّ مفسدة
فالفراغ أو البطالة لا يتناسبان مع شريحة عمرية ممتلئة بالحيوية والنشاط والاندفاع وحبّ الحياة . قد ينسجمان مع الشيوخ والمتقاعدين ، أمّا الشاب مثلك الذي يحبّ أن يعمل ويبدع وينتج ، فالفراغ قاتل بالنسبة له ، ولذا فهو قد يملأُه بالسلبيّ إذا لم يُملأ بالايجابي((4)) .
وبالدراسة أيضاً ثبت أنّ البطالة أو الفراغ كان سبباً للعديد من الجرائم والجُنح والجنايات والانحرافات خاصّة إذا لم يكن الشاب أو الفتاة من ذوي المهارات أو المواهب أو الاهتمامات الثقافية والعلمية والرياضية .
6 ـ قرنـاء السُّـوء :
وهم الأصحاب الذين يُمثّلون دور المزيّن للانحراف والمرغّب والمغري به ، أي أ نّهم شياطين يوسوسون بالمعصية وتجاوز الحدود وارتكاب الجرائم ويصوّرون ذلك على انّه متعة خاصّة ، أو شجاعة نادرة أو مفخرة ، وقد ينصّبون من أنفسهم (فقهاء) لزملائهم فيفتون بغير علم ، ويقولون لك إن هذا أمر مقبول وكلّ الناس تفعله ولا حرمة فيه وأ نّهم يتحمّلون خطاياك ، بل ويتطوعون للردّ على إشكالاتك الشرعية التي تدور في ذهنك لتُقبل على العمل الشرير وأنت مرتاح الضمير !
إنّ دور قرناء السوء ـ في مجمل الانحرافات التي يتعرّض لها الشبان والفتيات ـ خطير جدّاً ، وما لم ينتبه الشاب أو الفتاة إلى تسويلات وتزيينات قرناء السوء فإنّه سينخرط في الانحراف ليقوّيه ، وبالتالي ، فإنّه وأمثاله من المُستدرَجين يحولون الأفراد إلى (عصابة) وأعمالهم إلى (جرائم) .
وكما يزينون السوء في الجريمة ، يزينون الانحراف في العبادة ، باهمال الطاعات والعبادات ، فيأتون إلى المستحبات ويقولون لك إنّها ليست واجبة ويكفيك القيام بما هو واجب ، حتى إذا تركت المستحبّات
جاؤوا إلى الواجبات وقالوا لك إن تأخيرها ساعة أو ساعتين لا يضرّ ، وهكذا بالتدريج حتى تضمحل روحك ويفتر اهتمامك ويبرد تعاطيك مع الصلاة ومع غيرها : (يا ويلتى ليتني لم أتّخذ فلاناً خليلاً * لقد أضلّني عن الذِّكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولا )(5) .
7 ـ الكتابات المنحرفة :دوافع الانحراف وأسبابه ـ كما قلنا ـ كثيرة ، وقد لا يلعب عامل واحد دوراً متفرداً في انحراف الشباب ، بل تلتقي عدّة عوامل لتخلق حالة الانحراف .
فالكتابات المنحرفة التي تنهج نهجاً خرافياً أو تغريبياً أو تخريبياً في تصوير العلاقة بين الجنسين على أنّها الحرية الشخصية والتمتع بمباهج الحياة ، والتي تطرح صورة الشاب العدواني العنيف على أ نّه (البطل) الذي يهابه الآخرون ، والشاب المسترسل مع شهواته ونزواته وأطماعه على أ نّه الشاب العصريّ المثاليّ ، والفتاة التي تنتقل بين الأحضان على أنّها منفتحة وتمارس حياتها كما يحلو لها من غير قيود ..
هذه الكتابات فاسدة مفسدة ، وضالّة مضلّة ، أي أنّها منحرفة بذاتها وتشجّع على الانحراف أيضاً . فلقد ذكرنا في البداية أنّ لكلّ انسان خط سير ، وأنت كانسان مسلم لك خط سيرك الخاصّ ، وأمثال هذه الكتابات المنحرفة لا يهدأ لها بال حتى تجعلك تنحرف ثمّ تتوجه إلى غيرك .
وبعض الكتّاب يبعدك عن الدين بتصويره صوراً بشعة مقرفة مقزّزة ينبو عنها الذوق ويمجّها الطبع ، فمنهم مَنْ يرى أ نّه ترويج للخرافات والأساطير . ومنهم مَنْ يقول انّه مخدّر يغرّر به البسطاء والضعفاء ، ومنهم مَنْ يصف المتدينين والمتدينات بأ نّهم مرضى نفسيّون ، وإنّ علماء الدين تجّار وأصحاب مطامع ومصالح ذاتية ، وإنّ الدين هو هذه القشور التي يدفعون من أجلها الأموال حتى يعشعش الجهل والتخلّف في صفوف الشباب .
كلّ ذلك لدقّ الأسفين بين أبناء الأمّة من الشبان والفتيات وبين رموز الوعي ، وعلماء الدين والشريعة ، والشخصيات الهادية إلى الطريق ، وتسأل : مَن المستفيد ؟ فلا تجد إلاّ أعداء الأمّة .
8 ـ الجـهل :الجهلُ طامّة كبرى ، والشابّ الجاهل الذي لا يعرف كيف يبدأ ؟ وكيف يسير ؟ وإلى أين ينتهي ؟ كالأعمى يقوده جهله إلى المهالك والمزالق والانحرافات وهو لا يدري أ نّه يسير سيراً عشوائياً ، وأ نّه يقع في المطبّ أو الحفرة ذاتها عدّة مرّات ، وأ نّه قابل للإغواء والاستدراج والتغرير والخداع ببساطة .
والجهل يأتي ليس من ضعف الجانب الثقافي فحسب ، بل من هشاشة التجربة في الحياة ، وأحياناً من عدم الاستفادة من التجارب ، فقد يكون للجاهل تجاربه لكنّه يرتطم بالمشاكل المتماثلة مراراً لأ نّه ساذج ومغفّل وسطحي جدّاً ، وقد لا ينتبه إلى انحرافه إلاّ مؤخراً ، أي بعد أن يكون قد دفع ضريبة جهله ثمناً باهضاً ، سجناً ، أو طرداً من البيت ، أو هجراناً من قبل الأصدقاء ، وبكلمة أخرى يصبح منبوذاً اجتماعياً يتبرّأ أهله وأصحابه منه .
9 ـ الفقر الشديد والثراء الشديد :
وقد يبدو هذا العامل متناقضاً لأوّل وهلة ، لكن هذه هي الحقيقة ، فلكلّ من الفقير المدقع الفقر ، والثري الفاحش الثراء انحرافاته . فإذا كان الفقر يدفع إلى السرقة والحسد والحقد والانتقام من المجتمع ، فإنّ الثراء الشديد يدعو إلى الميوعة والمجون والاستغراق في اللهو والملذات والشهوات والتبذير .
إنّ استعجال بعض الشبان والفتيات الثراء قد يجعلهم ينحرفون في سبيل تحقيق أحلامهم ، ويسلكون طرقاً معوجة لنيل مآربهم ، وقد يحققون بعض ذلك لكنهم ـ إذا قدّر لهم أن يراجعوا أنفسهم وحساباتهم ـ فإنّهم سيجدون أن ما تكبّدوه من خسائر أكثر مما جنوه من أرباح ، هذا إذا صحّت تسمية ما نالوه بالطرق المنحرفة أرباحاً !
10 ـ الحرية اللاّ مسؤولة :
تحت شعار الحرية هوى كثير من الشبان والفتيات في وديان الانحراف . لم يكن ثمة تمييز بين الحريّة المسؤولة وبين الحريّة غير الملتزمة أو المنضبطة بضوابط معيّنة . فليس من الحريّة في شيء أن أترك لشهواتي الحبل على الغارب ، وليس من الحريّة أن أبيع عزّتي وكرامتي أو أذلّ نفسي ، وليس من الحريّة أن أتكلّم بالسوء على مَنْ أشاء ، ولا من الحريّة أن أخرج كفتاة نصف عارية إلى المجتمع .
حريّتنا في الاسلام تستبطن المسؤولية ، فما دمت حرّاً أنت مسؤول وتتحمل تبعات أعمالك ، وتراعي قانون الشريعة وخط السير ، وإلاّ فأيّ انفلات أو انحراف أو خروج على ذلك يعني انتهاكاً للقانون وإساءة للحريّة .
إنّ الشاب الذي يصمّ سمعه ولا يريد الاستماع إلى النقد أو النصيحة أو المحاسبة بحجّة أ نّه حرّ ، والفتاة التي لا تراعي ضوابط العفّة والاحتشام بذريعة أنّها حرّة ، والشباب الذين يمارسون بعض المنكرات التي تسيء إلى العادات والتقاليد بدعوى أ نّهم أحرار ، هؤلاء يسيئون للحريّة من حيث لا يشعرون ، وكم جرف الانحراف شباناً وفتيات إلى أحضان الرذيلة والجريمة واللصوصية والإدمان والمسوّغ هو الحريّة السائبة التي جنت على أبنائها من المسلمين يوم لم يتعظوا بما جرّته على أمثالهم من الشباب في الغرب .
11 ـ نقص التجربة وغياب المعايير :
المنحرفُ ـ شاباً كان أن فتاة ـ قد يقع في الانحراف لأنّ الأمور تختلط لديه ، فلا يمتلك القدرة على التشخيص أو الفرز بين ما هو صواب وما هو خطأ ، وما هو خير وما هو شرّ ، وما هو حسن وما هو قبيح . وإذا أضيف إلى ذلك أنّ بعض الشبان والفتيات يستنكفون من استشارة أهل العلم والخبرة والتجربة بما في ذلك الوالدين أو الأصدقاء المخلصين ، ازداد الطين بلّة .
الجهل ، والغرور ، وضعف الحس الاجتماعي هي التي تسبب حالة
الاختلاط هذه ، والأهم من ذلك الجهل بالشريعة الاسلامية ، فقد ترى بعض الشبّان يمارسون الحرام ويظنّونه حلالاً ، ويقترفون الجرائم ويحسبونها فتوّة ، وينفلتون من الضوابط ويقولون إنّها حريّة .
اختلاط المفاهيم ، إذا اجتمع مع نقص التجربة ، نتج عنه ضحايا للخداع والتغرير والحيل والشعارات ، وأمّا إذا كان المجتمع الذي يعيش فيه الشاب منحرفاً أو يشجّع على الانحراف ويشيعه فإن مستوى المناعة يهبط إلى الصفر بحيث يصبح الانحراف هو القاعدة العامّة والشواذ هم الذين يسيرون على الخط المستقيم .
(1) حديثنا عن تراجع دور الأسرة ليس عامّاً مطلقاً ، وإنّما عن ظاهرة تعيشها المجتمعات غير الاسلامية والاسلامية أيضاً ، وإلاّ فما زالت هناك أسر تتحمل مسؤولياتها في تنشئة جيل صالح .
(2) حول مشاكل الأسرة المسلمة في الغرب ، المؤتمر السنوي الرابع ، ص 96 .
(3) نسمِّي ذلك ثقافة لأ نّه يعلّم الشبان والفتيات أساليب خبيثة ما كانوا ليعرفونها لولا المَشاهِد التي تتحرك بتقنية عالية ودرجة من الإقناع شديدة أنّ هذا الذي يرونه هو ما ينبغي أن يكون .
(4) ليس ذلك شرطاً أساسياً ، فالفراغ إذا لم يعبّأ بالايجابي من الأعمال المنتجة ، يمكن أن يُشغل بالايجابي من القراءات والهوايات والرياضات وتنمية المهارات والعبادات ، ولكنّنا نتحدّث عن مساوئ وسلبيات البطالة بشكل عام .

bioud

عدد المساهمات : 15
تاريخ التسجيل : 20/09/2008
العمر : 41

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

أسباب انحراف الأبناء Empty رد: أسباب انحراف الأبناء

مُساهمة من طرف Amdj4882 الخميس 2 أكتوبر 2008 - 2:07

مشكور أستاذ عبد القادر
وبارك الله فيك
Amdj4882
Amdj4882
مديـر المنــتـدى
مديـر المنــتـدى

عدد المساهمات : 912
تاريخ التسجيل : 23/08/2008
العمر : 41

https://maissoun.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

أسباب انحراف الأبناء Empty رد: أسباب انحراف الأبناء

مُساهمة من طرف Amdj4882 الخميس 2 أكتوبر 2008 - 2:15

أخي عبد القادر مشكور والله
وأنا ح أقول لك
لو ما كان معاك مصاري حأبدل كل ما بوسعي وأوسع عليك

Very Happy Laughing Very Happy
Amdj4882
Amdj4882
مديـر المنــتـدى
مديـر المنــتـدى

عدد المساهمات : 912
تاريخ التسجيل : 23/08/2008
العمر : 41

https://maissoun.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى